هاشم معروف الحسني
34
أصول التشيع
ومجمع القول في فقه الآية هو أن اللّه سبحانه قد جعل الولاية للّه وللرسول ، ولمن تصدق في حال ركوعه ولازم الحصر المستفاد من أداته هو كون الولاية للجميع بمعنى واحد ، وحملها على غير هذا المعنى لا يتفق والحصر المذكور لثبوتها والحال ذلك لجميع المؤمنين فلا تبقى فائدة في الحصر المذكور . والإيمان في الآية الكريمة ، ليس علة في ثبوت الولاية لعلي عليه السّلام ، حتى تكون الولاية لكل من اتصف بالإيمان كما هو الحال في جميع علل التشريع ، كما قد يتوهم من ذكر هذه الأوصاف في الآية الكريمة ، إذ لو كان علة لثبتت الولاية لكل من اتصف بالإيمان ، وينتج من ذلك التفكيك بين ولاية اللّه والرسول وولاية المؤمنين المتصدقين في ركوعهم . ذلك لأن الظاهر من الآية الكريمة أن الإيمان فيها كان للإشارة إلى الموضوع الخارجي ، فهي كسائر القضايا الخارجية التي يكون الوصف فيها معرفا عن الموضوع ومشيرا إليه ، لأن الولاية التي ثبتت للذين آمنوا هي من سنخ ولاية اللّه والرسول ، ولا شبهة في عدم مدخلية الإيمان في ثبوت الولاية لهما ، فالقضية في المقام أشبه ما تكون بقولنا هذا الجالس يجب إكرامه ، وهذا العالم يجب تعظيمه فليس الوصف في هاتين القضيتين علة للحكم ، وإلا لوجب إكرام كل جالس وتعظيم كل عالم ، وإنما أتي بهما للإشارة إلى الموضوع الخارجي ، وتمييزه عن غيره من بقية الأفراد ، وهكذا الكلام بالنسبة إلى بقية الأوصاف التي اشتملت عليها الآية الكريمة ، فولاية الوصي عين ولاية النبي ولا بد أن يكون سببها شيء آخر وراء هذه الصفات التي يتصف بها الكثير من الناس ، وهو ما أحاطت به العظمة الإلهية من أسرار نفسية ، وفضائل قد احتشدت في صاحب هذا الامتياز الإلهي لا يشاركه فيها أحد من أفراد الأمة . فالآية بهذا الأسلوب أشبه ما تكون بالنص